مجمع البحوث الاسلامية
98
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
حناجرهم وتبقى حياتهم ، بخلاف الدّنيا الّتي لا تبقى فيها لأحد مع تنقّل قلبه حياة . ويحتمل أن يكون تجوّزا عبّر عمّا يجده الإنسان من الجزع وصعود نفسه وتضايق حنجرته بصعود القلب ، وهذا كما تقول العرب : كادت نفسي أن تخرج ، وهذا المعنى يجده المفرط الجزع كالّذي يقرّب للقتل ونحوه » . 2 - قال الفخر الرّازيّ : « اختلفوا في أنّ المراد من قوله : إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ كناية عن شدّة الخوف ، أو هو محمول على ظاهره . قيل : المراد وصف ذلك اليوم بشدّة الخوف والفزع . . . وقيل : بل هو محمول على ظاهره » . 3 - قال في ( 1 ) : وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ ، وفي ( 2 ) : إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ ، وكلاهما يفيد قرب القلوب من الحناجر ، لأنّ الفعل ( بلغت ) في ( 1 ) يعني الوصول إليها ، و ( لدى ) في ( 2 ) يعني عند ، أي قرب . سوى أنّ ( 1 ) جملة فعليّة ، والواو فيها عاطفة ، و ( 2 ) جملة اسميّة ، والواو فيها استئنافيّة . وجاءت أغلب الأفعال الّتي سبقت وتلت ( 1 ) ماضية ، لأنّها تصف أمرا قد وقع ، بينما جاءت الأفعال الّتي تلت ( 2 ) حاليّة ، سوى فعل أمر واحد من نفس هذه الآية : ( انذر ) لأنّها تصف أمرا سوف يقع .